أبو علي سينا
110
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
تقعير لا يكون إلا للأنف ، وأما التكرار في الإضافيات فسيجيء بيانه . قوله : وهذان المثالان قد يناسبان بعض ما سلف مما سبقت إليه الإشارة ولكن الاعتبار مختلف فبعض ما سلف هو تعريف الشيء بنفسه وبما لا يعرف إلا به ، والمناسبة هو وقوع التكرار فيهما وذلك لأن تعريف الشيء بنفسه إنما يشتمل على تكرار لكنه يكون للمحدود في الحد وفي هذين المثالين يكون للحد أو لبعض أجزائه ولكن الاعتبار مختلف لأن السهو من جهة تعريف الشيء بما يقتضي تقديم معرفته على نفسها غير السهو من جهة تكرار لا يحتاج إليه ولا ضرورة فيه . قوله : واعلم أن الذين يعرفون الشيء بما لا يعرف إلا بالشيء هم في حكم المكررين للمحدود في الحد وذلك لأن القائل الكيفية ما بها يقع المشابهة كأنه يقول الكيفية ما بها يقع اتفاق في الكيفية ، وهذا تكرار للمحدود في الحد والمراد بيان التناسب من الجانبين . [ الحادي عشر ] وهم وتنبيه [ في أن تعريف أحد المتضائفين ] إنه قد يظن بعض الناس أنه لما كان المنسايفان يعلم كل واحد منهما مع الآخر أنه يجب من ذلك أن يعلم كل واحد منهما بالآخر فتؤخذ كل واحد منهما في تحديد الآخر جهلا بالفرق بين ما لا يعلم الشيء إلا معه وبين ما لا يعلم الشيء إلا به ، وما لا يعلم الشيء إلا معه يكون لا محالة مجهولا مع كون الشيء مجهولا ، ومعلوما مع كونه معلوما ، وما لا يعلم الشيء إلا به يجب أن يكون معلوما قبل الشيء
--> المعنى ليس عرضا ذاتيا للانف فلا يمكن أخذه في تعريف الأفطس الذي هو غير ذاتي وإلا لكان معناه أنف هو شخص ذو تقعير في الانف ، فقد بان أن ما ذكروه من المعنيين يمتنع أن يكون معنى الأفطس الذي هو عرض ذاتي وحدا له ، والصحيح أن يقال الأفطس ذو تقعير يختص بالأنف أو لا يكون إلا للانف فيكون معنى الانف الأفطس أنف ذو تقعير لا يكون إلا في الانف ، والأفطس بهذا المعنى لا يوصف الرجل به وإلا لكان الرجل ذا تقعير لا يكون إلا للانف فيكون ذا شئ لا يكون ذلك ثابتا له وهو محال . واعلم أن الفرق بين الانسان الحيوان وبين الانف الأفطس في اشتمال الحد الأول على